الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

نفحات القرآن

الطريق حتى فترة ليست ببعيدة . وقد أثبت بعض العلماء - بعد التحقيق والتجارب على هذه الطيور - أنّها تهتدي الطريق بواسطة مواقع النجوم ، وأثبتت التجارب أنّها تعرف مواقع النجوم غريزياً ، وتعلم تغير مواقعها حسب فصول السنة ، وحتى عندما تتلبد السماء بالغيوم ، فإنّ وميض بعضٍ من النجوم يكفيها للاهتداء إلى الطريق ، كما أثبتت تجارب أخرى أنّها ورثت معرفتها عن الفلك ومواقع النجوم ، أي أنّها تعلم كل شيء عن السماء ومواقع النجوم وإن لم تشاهد السماء سابقاً ، بالطبع لم تُكتشف كيفية انتقال هذه المعلومات التفصيلية لهذه الطيور بالوراثة ، خاصة وأنّ السماء تتغير أشكالها بمرور الزمان ، ثم : من أين حصل الجيل القديم على هذه المعلومات ؟ ! « 1 » . والنموذج الآخر لهذه الغريزة هو سلوك طير باسم « آكسك لوب » عندما تضع البيوض ، فيقول العالم الفرنسي « وارد » حول هذا الحيوان : « إني درست حالات هذه الطيور ، فوجدت من خصائصها أنّها تموت بعد أن تبيض ، ولا ترى أفراخها أبداً ، كما أنّ الأفراخ لا ترى أمهاتها ، وعندما تفقس البيوض تخرج كالديدان بلا أجنحة ولا ريش ، ولا قدرة لها على تحصيل الطعام ، ولا قدرة لها للدفاع عن نفسها من الحوادث والمخاطر التي تهدد حياتها ، ولهذا ينبغي أن تبقى في مكان محفوظ فيه طعام يكفيها لمدّة سنة ، ومن بعدها تقوم الام - عندما تشعر أنّها على وشك أن تبيض - بالبحث عن قطعة من خشب ثم تثقبها ثقباً عميقاً ، وتجمع فيها المؤونة الكافية ، فتجمع أولًا أوراق الأشجار ما يكفي لفرخ واحد لمدّة سنة وتلقيها في نهاية الثقب العميق ، ثم تضع عليها بيضة وتبني عليها سقفاً محكماً من عجينه خشبية ، ثم تبدأ ثانياً في جمع مؤونة فرخ آخر لمدّة سنة وبعد جمعها المؤونة ووضعها على سطح الغرفة الأولى ، تضع بيضة ثانية عليها وسقفاً

--> ( 1 ) . حواس الحيوانات الغامضة ، تأليف ( ويتوس دروشر ) ، ترجمة لاله زاري ، ص 167 - 71 ( ملخص ) « بالفارسية » .