الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

نفحات القرآن

لماذا لم يتطور هذا الموضوع من التفسير ؟ يبدو أنّ جواب هذا السؤال قد اتّضح من الأبحاث السابقة ، فالمشكلات الكثيرة التي تواجه التفسير الموضوعي ، قد منعت من تطوره خاصة ، وأنّ التفسير الموضوعي يحتاج إلى معاجم دقيقة وجامعة بحيث يمكن استخراج الآية منها بسهولة ولم تكن توجد في السابق ، ولكنها اليوم بحمد اللَّه في متناول الأيدي . ومن الطريف ما جاء في مقدمة المعجم القرآني المعروف ب « المعجم المفهرس لألفاظِ القرآن الكريم » حيث قال : ( إنّ المتقدمين اهتموا كثيراً بالعلوم القرآنية ولكن لم يهتموا باعداد معجم دقيق لتعيين آيات القرآن ، والسبب في ذلك أنّ أغلبهم كان من حفظة القرآن ) ! ولا نعلم مدى صحة هذا الرأي ، ولو افترضنا كون الإنسان حافظاً للقرآن فهذا لا يجعله مستغنياً عن المعجم ، الذي هو وسيلة لابدّ منها من أجل تسهيل عملية التفسير الموضوعي ( وإن كانت بوحدها ليست كافية ) ، وهذا العمل لم يتم في السابق إلّابنحو ناقص ودون الطموح أحياناً . ولابدّ من الإشارة إلى مسألة هنا وهي أن جمعاً من المفكرين الغربيين والأجانب المحبين للقرآن المجيد بذلوا جهوداً من أجل إعداد معاجم لهذا الكتاب السماوي ومن نماذجها المعتبرة كتاب « نجوم الفرقان في أطراف القرآن » إعداد المستشرق الألماني « فلوگل » وتأليفات أخرى قام بها المسلمون مثل « مفتاح كنوز القرآن » وكتاب « فتح الرحمن » . وبناءً على ما ورد في مقدمة « المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم » فإنّ هؤلاء هم الذين مكنوا المؤلف من إعداد هذا المعجم الغني البديع وجعلهِ في متناول أيدي علماء الإسلام . وآخر ما نقوله هنا هو أنّه على الرغم من جميع المشكلات والمعوقات الموجودة في طريق التفسير الموضوعي ، فإنّ بركاته ومعطياته كثيرة وبنفس النسبة وخاصة بالنسبة للعلماء والمحققين ، حيث تنكشف لهم في ضوئه الحقائق التي تزيدهم إيماناً وقوة ونشاطاً