الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
188
نفحات القرآن
وقد جاء في الروايات مضمون هذا الحديث إجمالًا « 1 » . ونقرأ في حديث آخر أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عندما كان يوحى إليه يسمع صوتاً هادئاً قرب وجهه . وقد جاء في حديث آخر : إنّ الوحي عندما كان ينزل على الرسول صلى الله عليه وآله يبدأ جبينه يتصبب عرقاً وإن كان الجو بارداً « 2 » . وبصورة عامة فإنّ الوحي كان يهبط على رسول اللَّه باشكال مختلفة ، ولكل شكل آثاره الخاصة به . كما يستفاد من الروايات أن جبرئيل كان يهبط على الرسول أحياناً - بشكله الحقيقي الذي خلقه اللَّه عليه ، ويحتمل أنّه هبط بهذا الشكل مرتين فقط طوال عمر الرسول ( كما أشير إلى ذلك في بعض تفاسير سورة النجم ) « 3 » ، كما أنّه قد يهبط متمثلًا في صورة « دحية الكلبي » « 4 » ، « 5 » . 9 - الالهامات الغريزية قلنا سابقاً أنّ للوحي مفهوماً واسعاً سواء في آيات القرآن أو في كتب اللغة ، كما قلنا إنّ أحد مصاديقه هو الإدراك الغريزي عند الحيوانات ، ولا يمكن تحليله بأي تحليل مادي ، بل وجوده في الحيوانات دليل على وجود ذلك المصدر الغني والعظيم للعلم والمعرفة فيما وراء الطبيعة .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 254 ، ح 9 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 261 . ( 3 ) . في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 306 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 267 ، ح 29 . ( 5 ) . إنّ دحية بن خليفة الكلبي هو أخو الرسول الرضاعي ، وكان من أجمل الناس آنذاك ، فكان يتمثل في صورته جبرئيل عندما يريد الهبوط على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ( مجمع البحرين مادة وحي ) . وكان من مشاهير صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ويُعرف بحسن الوجه ، أرسله الرسول صلى الله عليه وآله بالرسالة إلى قيصر الروم « هرقل » في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة ، وكان حياً حتى خلافة عمر ( قاموس دهخدا بالفارسية ) .