الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

نفحات القرآن

والقسم الآخر هو العواطف أو مركز الحب والعشق والعداء والخصومة والبغضاء . والقسم الآخر هو الأعمال الباطنية كالاختيار والإرادة والعزم والتصميم . والخلاصة ينبغي القول : إنّ الروح بحر عظيم ملؤُهُ العجائب والغرائب ، وإنّ القوانين التي تحكمها قوانين متنوعة ومعقدة للغاية . إلّا أنّه يمكن تقسيم الروح إلى قسمين كليين : 1 - القسم الذي يتعلق بالتفكير والإدراكات النظرية ، أي ما يكتسبه الإنسان عن طريق الاستدلال . 2 - القسم الذي يتعلق بالإدراكات البديهية الضرورية ، أي ما هو حضوري ومعلوم عند الإنسان بلا دليل أو برهان . وكلما تحدثنا عن الفطرة والوجدان ، فإنّ مرادنا هو القسم الأخير من الإدراكات . « الفطرة » : وتعني الخلقة الأولى ، أي خلق الروح والنفس ممتزجة مع مجموعة من المعلومات الفطرية . و « الوجدان » : ما يجده الإنسان في نفسه من دون حاجة لتعلمه . و « الشعور الباطني » : الإدراك الباطني للإنسان الذي يستلهم منه الإنسان ، وعلى أيّة حال ، فإنّ ممّا لا شك فيه أنّ هذا الشعور أحد مصادر العلم ومعرفة الحقائق ، الذي قد يعبر عنه ب « القلب » وهو يختلف بوضوح عن « العقل » الذي هو مركز الإدراكات النظرية بالرغم من أنّهما فروع لشجرة واحدة وثمرتان لروح الإنسان ( فتأمل ) . بالطبع ، ليس كل ما قيل هنا متفق عليه من قبل الفلاسفة جميعهم ، بل أردنا الإشارة إلى هذا الموضوع ، وسنعيد الإشارة إليه مرّةً أخرى بشكلٍ استدلالي إن شاء اللَّه . وبعد الالتفات إلى هذه الملاحظة ، نتأمل في القرآن لنرى كيف يكشف لنا عن هذا المصدر . ج‌ج