الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
نفحات القرآن
أو المشاهدة الباطنية « 1 » ، وقد استعملت في القرآن الكريم في موارد كثيرة بالمعنى الثاني أي بمعنى العلم والاطلاع ، وأمّا « الرأي » فيعني الاعتقاد القلبي والنظرية سواء كان اعتقاداً يقينياً أو ظنياً ، وأمّا « الرويّة » و « التروّي » فيعنيان التفكير أو السعي والبحث للحصول على النظرية . 5 - كلمة « نظر » في الأصل تعني دوران العين أو حركة الفكر لإدراك أمرٍ ما ، أو مشاهدته ، وجاء أيضاً بمعنى البحث والتفحص وتارة جاء بمعنى المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وقد ذكر صاحب مجمع البحرين ثلاثة معانٍ للنظر : 1 - مشاهدة الشيء ، 2 - التدقيق في الشيء بواسطة العين ؛ 3 - التفكير للحصول على العلم أو الظن « 2 » . أمّا صاحب لسان العرب فقد شرح النظر بأنّه المشاهدة بالعين والثاني المشاهدة بالقلب ، والمفيد أنّه استشهد بعد ذلك بحديث للرسول صلى الله عليه وآله حيث قال فيه : « النظر إلى وجه علي عبادة » ، وفي تفسير هذا الحديث ينقل عن ابن الأثير أنّه قال : معنى الحديث هو أن الناس حينما كانت أعينهم تقع على عليغ عليه السلام كانوا يقولون : « لا إله إلّااللَّه ما أشرف هذا الفتى لا إله إلَّااللَّه ما أعلم هذا الفتى . . . » « 3 » . جمع الآيات وتفسيرها بعد أن أشارت الآية الأولى إلى المصير المؤلم لبعض الأمم السالفة قالت : « لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِم عِبْرَةٌ لِّأُولِى الْأَلبَابِ » فالتفكير في مصير هؤلاء يُعد الأسلوب الأَمثَل لأُولي الألباب لمعرفة عوامل السعادة والشقاء ، وتمييز طريق الهلاك عن طريق النجاة .
--> ( 1 ) . وفعلها يتعدى لمفعول واحد على المعنى الأول ، ومفعولين على المعنى الثاني ( لسان العرب والمفردات ) . ( 2 ) . مفردات الراغب مادة ( نظر ) . ( 3 ) . لسان العرب ، مادة ( نظر ) .