الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

نفحات القرآن

بغير علم ولا تتفوه بشيء ما لم تسمعه وتراه ، ثم يذكر آيات عديدة حول هذا الموضوع : قال تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا » . ( الاسراء / 36 ) وقال تعالى : « سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ » . ( الزخرف / 19 ) وقال تعالى : « مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » . ( ق / 18 ) وقال تعالى : « وَنَحْنُ اقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ » . ( ق / 16 ) وكذلك ذكرت الرواية ابحاثاً حول الذكر والإنفاق في سبيل اللَّه ، ومكارم الأخلاق وغيرها اعتماداً على جمع الآيات وتبويبها . 2 - جاء في حديث آخر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام تقسيم لمعنى « الكفر في القرآن المجيد » : إنّ الكفر في القرآن على أربعة أقسام : الأوّل : الكفر بمعنى الجحود والانكار ، وهو على قسمين : أ ) إنكار أصل وجود اللَّه والجنّة والنار والقيامة كما يحكي القرآن عن لسانهم « وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ » . ( الجاثية / 24 ) ب ) الكفر المقارن للمعرفة واليقين كما جاء في القرآن : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً » . ( النمل / 14 ) الثاني : الكفر بمعنى المعصية وترك الطاعة كما أخبر اللَّه سبحانه عن قوم من بني إسرائيل يؤمنون ببعض الكتاب ويكذبون ببعض إذ يقول سبحانه : « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرونَ بِبَعْضٍ » . ( البقرة / 85 ) الثالث : الكفر بمعنى البراءة والتنصُّل كما قال سبحانه عن لسان إبراهيم عليه السلام لعبدة الأصنام « كَفَرْنَا بِكُمْ » . ( الممتحنة / 4 ) وقال سبحانه أيضاً « يَوْمَ القيامَةِ يَكْفُرُ بعْضُكُمْ بِبَعْضٍ » . ( العنكبوت / 25 ) الرابع : الكفر بمعنى عدم شكر النعمة كما قال سبحانه : « لَئِنْ شَكَرْتُم لَأَزِيدَنَّكُم وَلَئِنْ