الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
116
نفحات القرآن
أمّا الآية السادسة فبعد أن أشارت إلى الآيات العظيمة والبيّنة للقرآن ، قالت : إنّ هذه الآيات في صدور ( قلوب ) الذين أُوتوا العلم ، وكما بيّنا من قبل فانَّ الصدر يعني الجزء المقدم والأعلى من كل شيء ، وهذا يبيّن أنّ العقل الذي يعتبر من المصادر المهمّة للمعرفة ، يشكل أشرف جزء في الإنسان . والآية السابعة بعد أن ذكرت قصة خلق آدم عليه السلام خاطبت الملائكة بالقول : « فَاذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِديِنَ » . ( 29 / حجر ) و ( ص / 72 ) وهذه ( الروح الإلهيّة ) هي ( جوهر العقل ) ، وقد أضيفت إلى اللَّه لأهميتها ( ويقال لهذه الإضافة إضافة تشريفية ) لأنّ اللَّه لا روح له ولا جسم ، ولأجل هذه الروح الإلهيّة سجد جميع الملائكة المقربين لآدم عليه السلام ، وإلّا فالطين والتراب لا قيمة لهما ، وهذا تأكيد شديد على أهميّة وقيمة العقل . جج والآية الثامنة تشير إلى خلق ( النفس ) أي الروح والعقل ، وتُقسم بخالق النفس ، ثم تضيف : إنّ اللَّه ألهم وكشف للنفس طريقي الفجور والتقوى بعد أن أوضح لها هذين الطرِيقَيْن ، وهذا تلميح جميل إلى الإدراكات الفطرية التي جُبِلَ عليها الإنسان منذ أن بدأ حياته . كان هذا مجموع العناوين والمفردات الثمانية التي استعملت في القرآن وأريد بها الإشارة في كل مفردة منها إلى جانب وبُعد من جوانب وأبعاد جوهر العقل ، وقد بينت هذه العناوين الأبعاد المختلفة لهذا المصدر المهم للمعرفة . جج إنَّ ما ذكر سلفاً كان بحثاً في جوهر العقل ، أمّا بالنسبة لنشاط ووظيفة العقل ، فهنالك تعابير عديدة في القرآن كانت قد اختصت بهذا الموضوع وكلٌّ منها تبيّن جانباً من جوانب وأبعاد نشاط العقل ، وهي كالتالي :