الشيخ محمد اليزدي

307

فقه القرآن

المطروح . وأما حدّ الحكم حيث لم يذكر فيه بيان وتفصيل ، ويصحّ الاطلاق لغة على قطع اليد من الكتف ، كما يطلق على قطعها من كل من العضد والمرفق والساعد والزند والكف والأصابع ، فإنها اسم للمجموع وتطلق على بعضها أيضا ، ولكن بعد اختصاص الراحة من اليد باللّه تعالى في السجود ، لما يستند عليها حال السجدة ، فهي من المساجد وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ( الجن [ 72 ] الآية 18 ) . فلا بد وأن تقطع من الأصابع ، كما استدل بها الإمام ( عليه السّلام ) . وكذلك يكتفى بقطع أصابع يد واحدة للصدق عرفا ، والجمع بلحاظ السارق والسارقة . ولا نرى وجها لقطع الرجل مع التكرار ، ثم الحكم بالسجن معه « 1 » ، ولا يقاس بالمحارب ، فان قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ليصدق من خلاف كان في عرض واحد من التعذيبات التي بيد الحاكم أمرها في تحديد المحارب . وعندنا خروج سرقة الأب والعبد والغانم والشريك من الابن والمولى والغنيمة والمال المشترك موضوعيّ لا حكميّ ، أي ليس بسرقة عرفا ، بعد ولاية الأب وتصرّف بعض المالك في البعض من العبد ، وتصرّف الغانم في سهمه من الغنيمة ، وكذلك الشريك في المال المشترك ، كما في كل شبهة ، خلافا لما عن صاحب الكنز ( رحمه اللّه ) من أنه حكمي كما لا يخفى . ومن تاب بعد سرقته وظلمه فأصلح نفسه بالعزم على عدم العود ، وردّ مال الغير إلى صاحبه ، فاللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة عن عباده من غير فرق بين ثبوته بالإقرار أو الشهادة والبيّنة وعدمه ، كما هو ظاهر الآية ، إلّا أن السقوط بعد الثبوت لدى الحاكم مشكل ، لتناسب الحكم والموضوع ، فان كل مذنب بعد ما رأى

--> ( 1 ) - كما عن بعض ، فإنه لا بأس بالسجن مع التكرار قبل قطع الرجل ، والملاك منعه بعد ما لم يمنعه الحدّ الإلهي ، وأما عمل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المشار إليه في روايات الباب ، بعد أنّه لا لسان له فلا يبعد أنه كان على مصلحة رآها ولاية ، فان الأمر بعد حكم الله تعالى على نظر الحاكم ، وتسرية حكم المحارب بعد التكلّف تسرية من موضوع إلى آخر .