الشيخ محمد اليزدي
293
فقه القرآن
في المجتمعات على ملاك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وذلك بنفسه ، وان كان لا يفيد الوجوب ، إلا أن جعل الأمر والنهي مع الايمان بالله تعالى ملاك الخيرية والأفضلية لعله يشعر به ، ولا أقل من إفادة المطلوبية في حد يؤكّده . الثالثة : قوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . ( آل عمران [ 3 ] الآية 113 و 114 ) الآية الكريمة بتقريب سابق تمدح الامّة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر في سياق الايمان بالله واليوم الآخر والقيام لعبادة الله تعالى آناء الليل وتلاوة آياته تعالى وهم يسجدون ، وان الامّة العاملة بذلك كله لا يساويها أهل الكتاب الذين لو آمنوا - بدورهم - لكان خيرا لهم ، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ، وأين الثرى من الثريا . وعندنا إشعار الآية بالوجوب ، بل دلالتها عليه يكون بوجه ألطف من الأمر ، فان ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلو الايمان بالله واليوم الآخر حتى مع مسبوقيتهما بالتهجّد الراجح يشعر بالمطلوبية بأعلى حدّ ، وإن أبيت فأصل الرجحان لا اشكال فيه . الرابعة : قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ( التوبة [ 9 ] الآية 71 و 72 ) الآية الكريمة تصف المؤمنين والمؤمنات بعد بيان وحدتهم وإن بعضهم