الشيخ محمد اليزدي
273
فقه القرآن
( البقرة [ 2 ] الآية 251 ) ولعلّك عرفت من ملاحظة آيات الجهاد على كثرتها ، وعنايتها في الشؤون المختلفة منه ، وحال شروعه ، وحين اشتعال نائرة الحرب وعندما تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ، عرفت من ذلك ضعف ما احتمله البعض من انتفائه في الاسلام رأسا ، وتوجيه ما وقع في تأريخه إلى الدفاع توهّما منه ان ذلك ردّ على الاعتراض بأن الاسلام قائم على القهر والسيف دون الفطرة والعقل . مع أن فتح مكة في زمن حياة الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبلاد مصر وإيران وأكثر الفتوحات التي وقعت في صدر الاسلام أي بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لم يكن إلا جهادا ابتدائيا كما هو ظاهر . والجواب عن هذا التوهّم بعد ما عرفت من الآيات أن خلق السماوات والأرض كان للتوحيد والحق ، و إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيات الله « 1 » فإذا انتهى حفظ حق حاكمية الحق إلى التوسّل بالسيف والقوة على شروطه كان ذلك أمرا عقلائيا ، يحكم بضرورته ويرشد إليه الشرع ، ويقبله كل مجتمع فيما يراه حقا . والاسلام يتوسّل بذلك إقراعا لندائه مسمع الناس ، وبعده يبقى بينهم بفطرتهم التي فطرهم الله عليها لا بالقهر . ألا ترى سعة نطاقه واستغراقه الأقطار بعد زوال القهر ، والناس يتعاونون على اسماعه الآخرين وإنارة مشاعلهم ، وذلك لمساعدته نظام خلق الانسان وفطرته ونظام العالم وقوانينه ، وقد عاداه كثير من الجبابرة ورؤساء الحكومات بل وزعماء المذاهب الأخرى حفظا لمتاعهم القليل الفاني ، وما عند الله تعالى هو الباقي ، وليس هنا محل بسط الكلام . وكيف كان ففي المقام آيات بيّنات : الأولى : قوله تعالى : . . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . ( الحج [ 22 ] الآية 40 )
--> ( 1 ) - إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( الأنفال [ 8 ] الآية 22 ) .