الشيخ محمد اليزدي

265

فقه القرآن

لا الاختصاص بمن كان كذلك كما تعلم . شرعية معاهدة الكفّار الثانية عشرة : قوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 55 إلى 58 ) الآيات المباركات تكشف عن حقيقة في الكون وواقع في الخلقة ، وهو أن شرّ ما يدبّ على الأرض - من بين أنواعه الكثيرة - عند الله الذين كفروا بآيات الله من بني آدم ، الذين ألقوا الستار على الحق وساروا غير مسيرة الخلقة ، فلم يؤمنوا بما آمنت به السماوات والأرض ، فان الأحرى للانسان أن يؤمن بالله تعالى وآياته والعمل بشريعته التي لا بدّ منها . وفي عصرك - يا أيها النبيّ - ان منهم ( اي شرّ الدواب ) الذين كفروا بك وبإلهك ، وقد عاهدتهم على أن لا يحاربوك ولا يعاضدوا محاربيك ، فمنهم من ينقضون العهد ، ويصدّون عن سبيل الله ، ويمنعونك عن الارشاد ، ثم يعتذرون أليك ويتظاهرون بحفظ العهد ، ثم ينقضونه ثانية وثالثة ، بل وكل مرة وهم لا يتّقون ذلك ، بل لا يؤمنون بشيء منه فكيف بالعهد والوفاء به ! ! وبما انهم شرّ الدواب ، وانهم يضلّون عباد الله ، وهم على ضلال ، فان ثقفتهم في الحرب فشرّد بهم وفرّقهم ، وشدد عليهم وعلى من خلفهم من معاونيهم لعلهم يتذكّرون ، فيتوبوا ويؤمنوا أو يوفوا بعهدهم حتى يقع الاسلام موقعه ويذوب الكفر وينحل شيئا فشيئا إلى أن تزول الفتنة وتطهر الأرض ويكون الدين كلّه لله . واما ان خفت من قوم منهم خيانة حسب شروطهم الظاهرية بنقض العهد