الشيخ محمد اليزدي
260
فقه القرآن
كيفية الحرب والأسر السادسة : قوله تعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ . ( محمد [ 47 ] الآية 4 ) الآية الكريمة تأمر المجاهدين ، في شدة مكافحة العدو وحين اشتعال نائرة الحرب ، تأمرهم بلزوم الثبات والمقاومة ، وضرب رقاب الخصم وهم الذين كفروا حتى الإثخان بهم والتغلّب عليهم ، وأخذ الأسرى منهم ، والتشديد عليهم حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ، فاما منّا بعد وإما فداء في التحرير بأخذ وجه قباله « 1 » وفي مثل الحالات التي يواجه الانسان مع المال والنفس أخذا وبذلا يظهر ما في القلب ويعلم حقيقة الأحوال فان في تغيّر الأحوال علم جواهر الرجال « 2 » والله تعالى يبتلي بعضكم ببعض ، والشهداء المقتولون في سبيل الله لا يضلّ أعمالهم ، وسيرونها حاضرة يوم القيامة ، كما عليه ضرورة العقل والدين . ويؤيد هذا البحث الآية المباركة التالية . حرمة الفرار من الحرب السابعة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 15 و 16 )
--> ( 1 ) - ولا تهافت مع قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة [ 9 ] الآية 5 ) بين الأوجه الثلاثة : القتل والمن والفداء الا بالعام والخاص ، والتخصيص مقدّم على النسخ كما لا تخيير بين الثلاث ؛ القتل ، والمن ، والفداء ، بجمع الاثنين لما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) من انحصار الحكم بهما . ( 2 ) - من الكلمات القصار لأمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) في نهج البلاغة .