الشيخ محمد اليزدي
246
فقه القرآن
التقوى والوسيلة في الجهاد الحادية عشرة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ( المائدة [ 5 ] الآية 35 ) الآية الكريمة بعد الأمر بالجهاد ، توجب التقوى وابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى ، ليصل بها العبد إلى رضوانه ، فتفيد الوجوب بلسان ألطف ، إلا أن الآية الكريمة بسياقها كسابقتها فكأنّ المراد مجاهدة النفس ، وهو الجهاد الأكبر ، ولكن الأمر وظهوره في الوجوب مما لا ينكر . وقد جمعت آيات هذا النوع في قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 244 ) هذا كلّه في الآيات التي تدلّ على وجوب الجهاد في الجملة وهناك أيضا آيات تؤيّد المطلوب نذكرها مشيرين إلى وجه التأييد فيها : ما يشير إلى وجوب الجهاد الأولى : قوله تعالى : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 81 ) ووجه التأييد ظاهر ، فان الوعيد بنار جهنم وحرّها لمن يتخلّف ، لا وجه له إلا تركه الجهاد الواجب ، سواء فرح بذلك أو لا ، فان التخلّف هو العلّة ، ولا تأثير للفرح والحزن كما هو ظاهر . بل ربّما يكون الوعيد بنار جهنم لقولهم : لا تنفروا في