الشيخ محمد اليزدي
245
فقه القرآن
وهم فرحون ، والمؤمنون يطيعون الله ورسوله على كل حال وفي كل أمر ونهي . هذا مقام المؤمنين وشأنهم ، وذلك موضع المنافقين وحالهم ، وبعد تبيان هذا وذلك ، قال الله تعالى : قل للمنافقين : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ من الفتح والغلبة في سبيل الله ، وإقامة الحق ، وتثبيت العدل ، أو الشهادة في الله وفي سبيله وشريعته ، وهو القائل : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( آل عمران [ 3 ] الآية 169 ) . وأما نحن المؤمنين نتربّص بكم ( أيها المنافقون ) عذاب اللّه تعالى من عنده أو بأيدينا من القتل والأسر ، فتربّصوا إنّا معكم متربّصون . وعندنا أن الآية الكريمة تدل على وجوب الجهاد في الجملة ، بمعنى أن عذاب الله تعالى للمنافقين المخالفين المتحقق بأيدي المسلمين لا ينطبق إلا على المقاتلين كما هو ظاهر لا خفاء فيه . التشديد في الجهاد العاشرة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( التوبة [ 9 ] الآية 73 ) أمر الله تعالى نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بمجاهدة الكفّار والمنافقين والتغليظ عليهم والتشديد ، فان مأواهم جهنّم ، وهم يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر ، وان شرّ الدواب في الأرض الذين لا يؤمنون بالله وآياته . ودلالة الأمر على الوجوب - ولا سيما في مثل السياق - مما هو ظاهر . وتوجيه الأمر نحو رسول الله لا يوجب التخصيص به ، فإنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بمقام إمارته وزعامته على المسلمين خوطب بذلك ، فيجب عليهم اطاعته وامتثال أمره ، وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ باذنه ، حسب تناسب الحكم والموضوع لا بنبوته .