الشيخ محمد اليزدي

243

فقه القرآن

بالجهاد ضد كل منتحل لدين أو كتاب ، ولا يعتقد بحلاله وحرامه ، ولا يعمل بأحكام الاسلام أيضا ، كالذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم ، حتى يسلموا أو يقبلوا الاسلام بمرتبة من حكومته ، وتسلّطه الكلي الحكومي ، لينحل الكفر ويضمحل تدريجيا بوجود الاسلام ، بأن يفرض عليهم الحاكم الاسلامي الجزية المقررة بما يراه مصلحة في ذلك ، فيعطونها عن يد وهم صاغرون . وبالملاك تبيّن الآية الكريمة وجوب المقاتلة ضد كل من يخالف الاسلام وأحكامه من حلال وحرام اعتقادا وعملا ، حتى ولو كان من المسلمين ، فكيف بزعمائهم وحكّامهم المخرّبين - بسيرتهم - صرح الاسلام القويم وأساسه المتين ؛ وسنشير إليه في مبحث الدفاع إن شاء الله « 1 » . النفير للجهاد الثامنة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * - إلى قوله تعالى - : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 38 إلى 41 ) تخاطب الآية الكريمة المؤمنين تخصيصا بهم ، وتقول مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ؟ تظنّون أن التثاقل إلى الأرض والتوغّل في حطام الدنيا أبقى وأنفع لكم ؟ وأعداء الله يصدّونكم عن سبيله ؛ ليخرجوكم عن دينه فيحاولوا لأن يجعلوكم عبيدا للأهواء مقهورين للشهوات ، راضين بالحياة الدنيا دون الآخرة .

--> ( 1 ) - وقد أشبعنا الكلام في تلك المسائل في بحث الجهاد في رسالتنا ( أبحاث فقهية على مسلك الأصحاب ) .