الشيخ محمد اليزدي

238

فقه القرآن

ضعيفا مغلوبا ، وليس على شيء ، فمع تمام قوّته وتظاهراته فهو منكوب ، والله تعالى هو الغالب القاهر . واعلموا أن متاع الدنيا قليل ، وليس لحياتها دوام ، والنتيجة في إيفاء الحق وتمكين التوحيد في الناس أبقى وأدوم ، وان انتهى إلى الشهادة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا : رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( النساء [ 4 ] الآية 77 ) ، والشهادة في المعركة في سبيل الله هي من أعظم الفيوضات الإلهية ، التي لا ينالها إلا من خصّه الله بها بلطفه وهي الحياة لا الموت . والفرار عن مثل هذا الفوز لا ينجيكم ( أيها الناس ) عن الموت الذي لا بدّ منه ، فإنه أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة . والحاصل : ان الآية المباركة ، بشدة التعبير ، وصراحة اللهجة ، توجب الجهاد ومقاتلة العدو ومناهضته في سبيل الله ، وإقامة دينه الحق كما لا يخفى ، وإطالة الكلام كانت لبيان السياق . الرابعة : قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا . ( النساء [ 4 ] الآية 84 ) الآية الكريمة - في السياق الذي عرفته بتفصيل من الآية التي قبلها - فهي تأمر رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأن يقاتل في سبيل الله ويتحمّل بنفسه الشريفة كلفة ذلك الأمر الثقيل ومشقته ، وأشق منه انها تأمره ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بتحريض المؤمنين وترغيبهم حتى يتهيّئوا للجهاد في سبيل الله ويستقيموا فيه ، عسى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا ، فإنه أشدّ بأسا وأشد تنكيلا ، فيجب إذن مقاتلة الكفار إلى أن يكفّ الله بأس الذين كفروا ، ويزول شرّهم ، وتطهر الأرض منهم .