الشيخ محمد اليزدي

237

فقه القرآن

والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . ففي مثل هذا السياق البيّن الواضح الشديد يأمر الله تعالى المؤمنين ويخاطبهم بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ( النساء [ 4 ] الآية 71 ) وأسلحتكم ، وأعدّوا وتهيئوا ، فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ، وجاهدوا في سبيل الله لنشر الحق والايمان ، والله يعلم ما في قلوبكم ، وما تخفي الصدور ، فبعضكم من يتخلّف وينتظر الأمر ويطمئن ، فان أصاب المؤمنين المجاهدين مصيبة من شهادة أو انكسار يقول : قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا ، وإن أصابهم فضل من الله من فتح وغلبة وغنيمة قال : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما . وكيف كان فعلى المؤمنين الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، وهم المؤمنون حقا أن يقاتلوا في سبيل الله ولهم أجر عظيم ، سواء كانوا قد غلبوا فاتحين أو غلبوا شهداء مقتولين فلهم احدى الحسنيين . وما لكم أيها المؤمنون لا تجيبون نداء الحق وهو نداء المستضعفين من الناس الذين يصرخون من شدة الظلم والاعتداء حتى النساء والوالدان الذين يقولون : ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا ، حتى نتغلّب على الظالمين ، وننجو من شقائهم وظلمهم ، ونعيش بالحق والعدل ، فما لكم لا تجيبون هذه الصرخات والنداءات إلا النزر القليل ؟ ولم لا تنصرونهم لتخرجوهم من ربقة الظلمة والكفار الخونظ ؟ والمؤمن بطبعه الايماني يقاتل ويجاهد في سبيل الله للايمان والحق ، كما أن الكافر والمشرك يجاهد في سبيل الطاغوت ، ويسعى لحكومة الطغاة وسلطة الظلمة ، حتى تتمتّع نفسه الطاغية معهم في نهب أموال الناس ، واستعبادهم في مختلف الشؤون ، فما لكم لا تجيبون ؟ ولا تقاتلون أولياء الشيطان وأتباع الطغاة ؟ اعلموا أن كيد الشيطان ومكر الطغاة في جولانهم الحاكم كان في نظام الخلقة وقوانين العالم وإرادة الله تعالى كيدا ومكرا