الشيخ محمد اليزدي
236
فقه القرآن
للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، يعني المؤمنين المسلمين ، ومن لعنه الله فلن تجد له نصيرا ، ومن صدّ عن سبيل الله فكفى بجهنم سعيرا ، و الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . ثم توجيه الكلام نحو الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها منعّمين مقرّبين . بعد ذلك أمر المؤمنين بردّ الأمانات والحكم بالعدل وإطاعة الله تعالى وإطاعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وارجاع موارد الاختلاف إليهما دون الطاغوت ، وان الايمان بالله تعالى لا يجتمع مع التحاكم إلى أهل الجبروت والطغيان ، والمؤمن لا يقبل سلطة الكفر عليه وعلى شؤون حياته ، وعندئذ يظهر المنافقون أمرهم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ، أولئك الذين لا يريدون حكومة الحق ودولته ويحلفون بالله انهم كذا وكذا ، والله يعلم ما في قلوبهم من النفاق والتمايل إلى الظلمة وحكومة المنافقين الذين يهون لهم التمتع بحطام الدنيا ولذائذها . مع أن الله تعالى ما أرسل من رسول الا ليطاع باذنه ويكون هو الحاكم المطاع بين الناس ، ومن ينوب عنه من وليّ حاكم إلهي بالحق والعدل ، والمؤمنون لا يكونون مؤمنين حقا حتى يحكّموك ( يا رسول الله ) فيما شجر بينهم ويطيعوك طاعة مطلقة إلا أن قليلا من الناس يكونون على ذلك الحدّ الكامل من الايمان والطاعة المطلقة بقلوبهم للحق وحكومة العدل ، ألا ترى لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل . فهذا هو الكفر والشرك وذلك الايمان والتوحيد ، وهؤلاء الكفار والمنافقون ، وأولئك المؤمنون الذين يحكّمونك ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ، وهم المطيعون للّه وللرسول ، فهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين