الشيخ محمد اليزدي

233

فقه القرآن

[ النوع الأول : الآيات التي تدل على وجوب القتال ] وجوب الجهاد في سبيل اللّه الجهاد هو السعي والاجتهاد لنشر حقائق الاسلام وتوسعة معارفه ، ودعوة الناس إلى الحق والتوحيد حتى بالقتال في منتهى الدعوة ، ولئلا تكون فتنة ويكون الدين كلّه للّه ، ويكون الحاكم على الأرض هو الله تعالى وولاته الحق المنصوبون من قبله . والقتال هو بذل النفس في المعارك ، وهو من أعلى مراتب الجهاد ، ومع ذلك يعدّ جهادا أصغر ، قبال السعي لتسخير النفس بتزكيتها عن كل رجس وباطل ، ولحكومة الحق عليها . وهو الصعب المستصعب الوصول إليه ، والمعبّر عنه بالجهاد الأكبر في لسان السنّة المباركة . وقد قال تعالى في كتابه العزيز : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( الشمس [ 91 ] الآية 9 و 10 ) فإنه لولا ذلك لم يوفق للجهاد على ما هو حقه . هذا إذا كان السيف واقعا بين الكفر والاسلام ينفذ دوره في تنفيذ وابلاغ التوحيد في بلاد الشرك والكفر ، وتسلّطه عليهم سلطة الحق على الباطل ، حتى يقع خلق الناس في المجرى الذي خلقوا له ، ويدفع الله الباطل بالحق ، فإذا هو ذاهب زاهق ، قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ . ( الأنبياء [ 21 ] الآية 18 ) وأما إذا كان بين أهل التوحيد ؛ فجهاد المسلمين مع القاسطين والناكثين والمارقين منهم من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، التي تكون على عهدة الحكومة الحقة وإشرافها ، واطلاق الجهاد عليه تسامح وان كان جهدا في