الشيخ محمد اليزدي
228
فقه القرآن
هل يمكن أن يساوي الذي رزقه الله تعالى رزقا حسنا يتصرّف فيه كيف يشاء وينفق في سبيله سرّا وجهرا ، وكما في رجلين أحدهما أبكم وهو الذي ولد أخرس ، لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ ، والآخر القادر الناطق الحاكم الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، أو هل يمكن أن يستويان ؟ لا . فالعبد المملوك الذي لا يقدر على انجاز شيء ، ولا أن يتصرّف بشيء ، ليس كمن رزقه الله تعالى ليجوز له التصرّف كيف يشاء شرعا لا تكوينا ، بعد عدم الفرق بينه وبين مالكه ومولاه بحسب الأصول العادية الانسانية ، فإذا لم يجز التصرّف شرعا فهو واقع تحت ولاية الغير ، الذي يجوز له ، والأقرب إليه مالكه ومولاه ، فالمالك وليّ عبده ومملوكه يتصرّف في شؤونه ، ما لم يمنعه الحاكم والوليّ الفوق ، أي النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والوليّ من قبله ( عليه السّلام ) أو الأئمة المعصومون ( عليهم السّلام ) ويد الله تعالى فوق أيديهم ، فلا يجوز له قتله وايذاؤه ، أو أمره بما نهاه اللّه تعالى عنه ، أو نهيه عمّا أمر الله تعالى به . ومن ذلك يعلم أن مالكية انسان لإنسان ليس كمالكيّته لغيره ، يتصرّف فيه كيف يشاء ، والبحث عن معنى الرقّيّة الممضاة في الاسلام ، وان مستواه أنه أسهل الطرق وأمتنها ؛ لتبديل الكافر بالمؤمن ، والبعيد بالقريب ، حتى ينتهي إلى الحرية وقبولها بعد أن كان موضوعها أسرى الحرب فقط دون استعباد الظالم القاهر المظلوم المستضعف ، وله محل آخر « 1 » ، ولا يبعد الفرق بين عدم القدرة في العبد معه في الأبكم بالتشريع والتكوين لعدم الثاني في الأول مع وجوده في الثاني تكوينا فيكون الأول للأول ، والثاني للثاني .
--> ( 1 ) - وفي المقام بيان شامل شاف للعلّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) في تفسيره « الميزان » وهو أمتن وأدق فيما رأيناه من الكلام والمقالات فراجع .