الشيخ محمد اليزدي

223

فقه القرآن

التبعية عن أكثرية أهل الفن في فنّهم ، مع وجود النظر كالأطباء الأخصائيين في مسألة خاصة . ومن ذلك يعلم أن مفهوم « أولي الأمر » لا ينطبق على كل حاكم ووليّ وان كان جائرا ، كما توهّم ، فان الحكيم العادل الله تعالى لا يأمر بإطاعة الفاسق الجائر قطعا ، بل يأمر بالكفر به ، فإنه يأمر بالعدل والاحسان أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً . ( النساء [ 4 ] 60 ) ثم إن الرسول الذي لا ينطق عن الهوى عرّف - والحمد للّه - اولي الأمر بأسمائهم ومشخصاتهم وهم الأئمة المعصومون الاثنا عشر ( عليهم الصلاة والسلام ) كما في رواية جابر وغيره « 1 » ، جعلنا الله تعالى من مواليهم وشيعتهم وخدمة شريعتهم ، إن شاء الله ، وتمام الكلام في رسالتنا المسمّاة ب « بحث حول الإمامة » . ثم انك تعلم أن الامام المعصوم الثاني عشر ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) جعل نوّابا وولاة عامّين بعد نوّابه الخاصّين وجعل لهم علائم ومشخصات ، فهم الولاة والحكّام الذين تجب طاعتهم في زمن الغيبة في كل ما يجب اطاعته ( عليه السّلام ) ، والرادّ عليهم كالرادّ عليه والرادّ عليه كالرادّ على الله ، وقد صرّح بذلك - النصب والتعيين - سائر الأئمة ( عليه السّلام ) أيضا ولا سيما الامام الأعظم أبا عبد الله جعفر بن

--> ( 1 ) - عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : لمّا أنزل الله ( عز وجلّ ) على نبيه محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت : يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم عليّ بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميّي وكنيّي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي . الحديث . اكمال الدين / ص 253 ، وغاية المرام في آخر الآية ، والكافي / ج 1 ص 527 ، حديث 3 بوجه آخر وعن كاشف الغطاء في مقدمة كتابه ( روايات العامة ) كما في غاية المرام ، وغيرها .