الشيخ محمد اليزدي

331

فقه القرآن

الناس وعند المحاكم التي لا تحكم بما أنزل اللّه ولا سيّما في الدول التي تدّعي الاسلام ، والاسلام منهم براء ، فهي تبتني محاكمها على قوانين متهافتة أكثرها قائمة على أمور باطلة وظلم وخلاف كالتمييز بين الناس ، والتحقير لفئة منهم دون فئة ، لا لعلّة شرعية عقلائية بل لخصومات قومية نفسانية فردية وجماعية ، وهذا ما ينافي الأصول والحقوق الانسانية ، والشرائع الربانية ، فلا بدّ إذن من أن يكون الحكم بالحق والعدل أي بما أنزل اللّه تعالى على نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . الثالثة - قوله تعالى : . . . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . ( المائدة [ 5 ] الآية 42 - 43 ) الآيتان المباركتان توحيان بأن اللّه تعالى قد خيّر نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في أن يقبل التحكيم ويتصدّى للحكم بين أهل الكتاب إذا جاءوا ورجعوا إليه ، أو أن يعرض عنهم من غير أن يضرّه شيء من ناحيتهم حتى يرعى جانبهم في القبول . نعم إن اختار الحكم ، لا بدّ وأن يحكم بالقسط بينهم ، فان اللّه يحبّ المقسطين ، فان أعرضوا وتولّوا عن حكم اللّه فالحق موجود في كتابهم الذي يجعلونه وراء ظهورهم ، فكيف بهم إذا حكمت بينهم بما لديك من القرآن الحكيم وبما أراك اللّه تعالى فيه من الحكم وفصل الخصومات . وقوم هذه شيمتهم ما هم بمؤمنين ، كيف إذن يحكّمونك ويرضون برأيك ، وهو الحقّ والعدل ، وعندهم كتابهم الذي فيه حكم اللّه ، أو ما أراك اللّه في كتابك ، ثم يتولّون ويعرضون ، وكيف ما كان ، عليك الحكم بالعدل فيهم . فإذا أمر اللّه تعالى نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط ، فالحكم بالقسط بين المسلمين أوضح وأوجب ، فعلى كل حاكم إذن أن يحكم بين الناس