الشيخ محمد اليزدي
220
فقه القرآن
ومن تحت ولايته من المؤمنين ، ولا تزاحم في الطوليّات . وكيف كان ، فلا اشكال في دلالة الآية على ولاية النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأحقيته منهم في جميع شؤونهم ، فهو وليّهم والحاكم عليهم ، يأمرهم وينهاهم بما يشاء وبما يراه مصلحة في مقام الاجراء والعمل زائدا على بيان أوامر الله تعالى ونواهيه التي يبلّغها إليهم ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين . الثانية - قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً . ( الأحزاب [ 33 ] الآية 36 ) تؤكد الآية الكريمة ولاية الله تعالى ورسوله الكريم اي أحقية أحكام الله تعالى وحدوده بأن تتبع في كل نظر وحكم ثم أحقية رأي النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في كل رأي ونظر ، وتقريب التأكيد لولا الاثبات بنفي حق واختيار عن غيرهما ، وانه ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ فيرده أو بعضه أو بعض جهاته وكيفياته ، بل عليهم أن يطيعوا الله ورسوله في كل ما قضياه وأمرا به : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً فإذا لم يكن لغير الله ورسوله خيار ونظر في أمر من الأمور إلا ما ساعد خيارهما أو لم يخالفه ، وكان العصيان لهما ضلالا بيّنا بعيدا فلا ولاية إلا لهما « 1 » .
--> ( 1 ) - وكأن الآية الكريمة تنظر إلى سرّ مسألة الولاية وضرورتها في كل مجتمع ، من أن الانسان حيث خلقه الله تعالى حرّا وجعله مختارا يفعل ما يشاء ، فليس لأحد أن يبدل خلقه ويجعله في غير طريق فطرته بأن يحدده ويمنعه عن شيء أو يأمره بشيء ، وذلك الاختيار وتلك الحرية من أحق حقوق الانسان وأثبتها في الطبع . ولكن حيث إن الانسان مدني اجتماعي لا يمكنه ان يعيش منفردا متخليا عن الناس فيكون مؤثرا فيهم ومتأثرا بهم وحق الاختيار والحرية طبيعي له بحسب الحقوق ما لم يضرّ بالآخرين وهو فعّال لما يشاء ما لم يضيع حق المجتمع . وعندئذ يتصادم الحقّان : حق الفرد وحق المجتمع ، وكلاهما طبيعي لهما ، وبعد الارشاد والنصيحة وتحقق ما على الرسالة من الابلاغ إذا لم يقبل الفرد وأراد الحرية والاختيار إلى حدّ