الشيخ محمد اليزدي

219

فقه القرآن

وذلك غير ولايته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على أعلى الأنحاء ، وفوق كل ولاية تكوينا ، دون ولاية الله تعالى من كونه بحقيقته مجرى كلّ خير ، ومسير كل بركة تتنزّل من البارئ العظيم على كل موجود بصورة الوجود ، وقد قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » ، وقال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) حينما سئل : هل كان رسول اللّه سيد ولد آدم ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « كان والله سيد من خلق الله . وما برأ الله برية خيرا من محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فهو رحمة للعالمين » « 2 » ، وقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « يا جابر انّ الله أول ما خلق خلق محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعترته الهداة المهتدين » الحديث « 3 » . ثم لا يتوّهم أن اشتراك ولايته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الشرعيّة على المؤمنين مع ولايتهم على أنفسهم وأموالهم مع توافق تصرّفهما أو التخالف من تأثير عاملين في معمول واحد ، أو تقديم أحدهما فيسقط الآخر ، والشركة راجعة إلى حذف كلّ منهما بالنسبة ، فان تلك المحاذير تلزم أنهما إذا كانتا في عرض واحد ، واما في الطول فلا ، فان المؤمن مع ولايته واقع تحت ولاية الرسول كولايته تعالى على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )

--> 1 - . . . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( الأنفال [ 8 ] الآية 1 ) . 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( الأنفال [ 8 ] الآية 20 ) . 3 - . . . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ( الأنفال [ 8 ] الآية 46 ) . 4 - فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( المجادلة [ 58 ] الآية 13 ) . 5 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( آل عمران [ 3 ] الآية 132 ) . 6 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( آل عمران [ 3 ] الآية 32 ) . 7 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء [ 4 ] 59 ) 8 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( النور [ 24 ] الآية 56 ) . 9 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ . . . ( النور [ 24 ] الآية 54 ) . 10 - أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( المائدة [ 5 ] الآية 92 ) و ( التغابن [ 64 ] الآية 12 ) . وبتعابير أخرى غير الأمر في آيات كثيرة لا تخفى على المتتبع . ( 1 ) - البحار : ج 18 ص 278 . ( 2 ) - البحار : ج 16 ص 368 رواية 76 . ( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 440 و 442 / باب مولد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فان الأول في الخلقة هو الأشرف الأفضل من الجميع قطعا لامتناع الأخس مع امكان الأشرف فينطبق حقيقته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على الفيض المنبسط على الجميع وهو مسير كل الخيرات والبركات وليست الولاية التكوينية الّا هذا ، كما ذكرناه في محله .