الشيخ محمد اليزدي
311
فقه القرآن
والفطرة الحاكمة بجواز استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر تحكم بالضبط تحفّظا على النسب الذي هو الغاية المنشودة والحقيقية عن تلك الغريزة من بقاء النوع وحفظ النسب على الشرف والكرامة ، وقد بيّن الشرع ذلك كلّه ، وأرشد إليه ، فأحلّ النكاح والزواج ، وحرّم الزنا والسفاح . حدّ اللواط السابعة : قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً . ( النساء [ 4 ] الآية 166 ) الظاهر أن المراد من الموصول على صيغة التثنية تذكيرا : الرجلان اللذان ارتكبا الفاحشة القبيحة التي كانت في قوم لوط ، وان كان لغة يعمّ رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة تغليبا أو كناية ، إلّا أنه في السياق المذكور قبله حكم امرأتين من الحبس والامساك في البيت على ما عرفت مع ملاحظة حكم رجل وامرأة في آية الزنا يختصّ برجلين وفاحشتهما اللواط لاشتراكهما فيها بالالتصاق دون اقتراف كل فاحشة حتى تشمل الاستمناء أيضا . وعلى الحاكم بعد الثبوت إيذاؤهما بما يرى مصلحة دون القتل ، فانّه لا يعدّ من مراتب الايذاء عرفا ، فلا بدّ لقتلهما من دليل آخر ، كما في صحاح الروايات على التفصيل المذكور في محله ، وإن تابا وأصلحا أنفسهما فلا تتعرّضوا لهما إنّ الله كان توّابا رحيما ، والظاهر أن ذلك قبل الثبوت لدى الحاكم . ومن المعلوم ان الحدود المذكورة لتلك الانحرافات تكون لغير المكره عليه ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة [ 2 ] الآية 173 ) بعد ظهور عناوين الزانية والزاني والآتي بالفحشاء في حال الاختيار .