الشيخ محمد اليزدي

309

فقه القرآن

الكريمة إلى مصلحة أخرى لا بدّ من استيفائها ، وهي الغرض الأصيل من تشريع الحدود ، وهو دفع المجتمع عن الذنوب وتطهيره عنها ، فتحكم بلزوم حضور طائفة من المؤمنين ، وليكن اجراء الحدود بمرأى حتى يعتبروا ويعلموا حكم الله تعالى وحدّه ، وانه في حق كل مجرم كذلك . والمتعلّق معلوم انه الضرب بالسوط بحيث لم يتجاوز ألمه عن جلده ، وذلك كناية عن التوسيط في الضرب ، ليكون متعارفا لا شديدا عن عناد ولا خفيفا عن رحمة ، وإلّا فتألّم المضروب لا يختصّ بعروقه المنتشرة في جلده ، والضرب غير الجرح ليكون عدم التجاوز بمعناه . ثم إنّ ظاهر إطلاق العنوان والموضوع أن الحكم ثابت لكل زان وزانية محصن ومحصنة أو غيرهما ، شيخين كانا أو شابين ، ولكن تناسب الحكم والموضوع يخصص الأمر بشاب غير محصن ، ويقتضي في غيره الشدّة ولا سيما الشيخ المحصن ، وقد فصّلت السنّة الشريفة بحمد الله في باقي الموارد من الرجم مع الجلد أو بدونه ، ومع التغريب ( النفي ) أو بدونه ، وعندنا الزائد على المذكور في كتاب الله كان من مختار النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو الوليّ ( عليه السّلام ) بعنوان المصداق : لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( الأحزاب [ 33 ] الآية 21 ) ، والحكم ما رآه الحاكم مصلحة على اختلاف الشروط والمقتضيات كما لا يخفى ، كما عرفت في حدّ السرقة بعد قطع اليد اليمنى بأصابعه الأربع . ثم انّ الحدّ المذكور راجع إلى الأحرار ، وأما ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إذا أحصنّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ( النساء [ 4 ] الآية 25 ) . ومن المعلوم كما ذكرنا من قبل أن المجري لتلك الحدود هم الولاة والحكّام الشرعيون الذين هم حصون البلاد وأمناء الله على العباد وبيدهم مجاري الأمور .