الشيخ محمد اليزدي
218
فقه القرآن
وفي الكتاب آيات : الأولى - قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . . ( الأحزاب [ 33 ] 6 ) من المعلوم ان الأصل الأوّلي في الولاية هو ان لا ولاية لأحد على أحد وأنّ الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم ، الّا ما أثبته الدليل مثل الضرورة العقلائية على لزومها في الجملة ، والمتيقّن أن الحاكم الأحق بالولاية والوليّ الأوّلي في مختلف شؤون الاسلام وخير الأمة هو الله تعالى بأحكامه وقوانينه في حلاله وحرامه ، وكما هو كذلك في مختلف الموجودات والمخلوقات بملائكته وجنوده : ألا له الخلق والأمر ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو وليّ المؤمنين ، الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور ، فلا يتقدّم عليه شيء ، وهو النافذ الساري حكمه وأمره ، لا في التكوين فحسب ، بل في التشريع أيضا . قال تعالى في مقام بيان الولايتين : . . . فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( الشورى [ 42 ] الآية 9 و 10 ) ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ( الحجرات [ 49 ] الآية 1 ) . ثم على امتداد ولايته تعالى وحكومته يكون الأمر على يد نبيه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فان الآية - كما ترى - تحكم بلسان الإخبار عن حقيقة تشريعية جعلها الله تعالى لوليّه ونبيّه خاتم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأحقيّته على المؤمنين من أنفسهم بهم ، فله أن يتصرّف فيهم على أساس مصالحهم وخيراتهم بل في تمام شؤونهم التي ترتبط بهم في اي وجه من الوجوه في نفوسهم وأموالهم وأعراضهم ، فعليهم أن يطيعوه فيما أمرهم به في مختلف شؤونهم ، و مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 1 » ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وكذا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 2 » .
--> ( 1 ) - النساء [ 4 ] الآية 80 . ( 2 ) - وقد أمر بإطاعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الكتاب الكريم في أكثر من عشرة مواضع :