الشيخ محمد اليزدي

58

فقه القرآن

الفصل الأول : وجوبها نبحث في هذا الفصل فيما يدل على وجوب إقامة الصلاة بطبيعتها اجمالا ، وعندنا ان اقامتها أوسع نطاقا ومفهوما من قراءتها والاتيان بها ، وأثبت أثرا في الأمة الاسلامية ، فإقامتها تعني اتيانها ، وتهيئة مقدماتها ، واعداد الغير لها فردا وجماعة ، ولذلك فإن الأمر بها أتى بلفظ الإقامة ، ولم نجد حثّا عليها بغيره ، مع وجود الآيات الكثيرة في هذا الباب ، وذلك لتكون الطبيعة قائمة على صلابتها في حياة المسلم شعبا وفردا وجماعة بنفسها وآثارها . نعم قد استعمل غيره في مواضع خاصة مشيرا إلى أن ذلك ليس بصلاة كما في قوله تعالى : ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً . ( الأنفال [ 8 ] الآية 35 ) وقال تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 54 ) . وكذلك قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( الماعون [ 107 ] الآية 4 - 7 ) ، فان الاتيان والصلاة في المقامات لبيان نفي الصلاة ، فما يكون في الكتاب الكريم أمر وحثّ إلّا بإقامة الصلاة .