الشيخ محمد اليزدي

38

فقه القرآن

الأمر « 1 » بالشيء على النهي عن ضدّه ، فان النهي في المقام بعد الأمر بأصل الصلاة يعطي لزوم ذلك ، وعلى القول به فالأمر بالخضوع المستفاد من مجموع الغاية والمغيّى يقتضي النهي عن تركه ، الظاهر في الفساد بدونه ، نعم لا يجب العلم بمفهوم ما يقال في الصلاة وما يؤدى من اعمال ، كما هو الحال في أكثر المصلّين لا سيما في غير العرب منهم لعدم تمكّنه على ذلك الّا الأوحدي من الناس ، وقد يعدّ ذلك قرينة على إرادة الكراهة حتى يستحب الحضور كما لا يبعد فقهيا ، ولكن الأقوى بقاؤه على ظاهره فيجب المراعاة لا سيما على شمول اطلاق سكر الخمر على نزولها قبل تحريمه صريحا كما لا يخفى « 2 » ، ويقابله قوله تعالى في المنافقين : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . ( النساء [ 4 ] الآية 142 ) الثاني - النهي عن التقرّب إلى الصلاة في حال كون المكلّف مجنبا ، فلا صلاة له قبل الاغتسال لأنه محدث ، فيجب عليه اذن رفعه عند إرادة الصلاة والتقرّب إليها ، وذلك صريح في كفاية غسل الجنابة عن الوضوء للصلاة من غير افتقار إلى جعل الطهارة عن الجنابة قسيما للوضوء كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا لإمكان الخلل في تفسير التطهير بالغسل ولا يحتمل في المقام بعد التصريح بقوله تعالى : حَتَّى تَغْتَسِلُوا أو في كونه واجبا للصلاة « 3 » . الثالث - الاستثناء وهو في قوله تعالى : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حيث لا يناسب نفس الصلاة ، كما لا يساعد إرادة السفر منه لغة واستعمالا في القرآن ألا ترى في ذيل

--> ( 1 ) - الأمر بالخضوع والعلم بما يقول هو المستفاد من مجموع الغاية . وعلى القول بالاقتضاء لا بدّ من الفساد بدونه ، فإنّ النهي عن العبادة يقتضيه . ( 2 ) - كما يفيد ذلك أيضا قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » ( المؤمنون [ 23 ] 1 و 2 ) ، فإنّ فلاح المؤمن مشروط بالخضوع في صلاته ، والصلاة بلا خشوع ليست بصلاة ، فلا فلاح فيها اذن ، وسيأتي تفصيل الكلام عنه في كتاب الصلاة إن شاء اللّه . ( 3 ) - لإمكان الوجوب النفسي كما عن بعض الاعلام دون المقام فإنه لا يحتمل .