الشيخ محمد اليزدي
32
فقه القرآن
« ويحك يا قتادة ان كنت فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وان كنت فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ، انما يعرف القرآن من خوطب به » . ( الرواية 25 من الباب ) وعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنه قال : « سمعت جدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » . ( 35 من الباب ) وقوله ( عليه السّلام ) : « من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب » . ( 37 و 41 من الباب ) وغيرها . ولكن بعد ذلك كله هناك أمور يرتفع بها الخلاف ويتم الامر من الطرفين لتمامية الاستدلال بظواهر الكتاب وحجيتها وصحة الروايات أيضا : الأول : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . ( آل عمران [ 3 ] الآية 7 ) فان صريح الآية تقسم آيات الكتاب إلى قسمين : 1 - المحكمات التي لا شبهة فيها فهي المرجع والأساس لسائر الآيات فإنها أمّ الكتاب . 2 - المتشابهات التي تحتمل وجوها وتحمل معاني ولها ظاهر وباطن ، فهي تحتاج إلى التأويل والتفسير ، وهو استخراج ما في الخفاء وارجاع الظاهر إلى الباطن وكشف القناع والسر ، ولا يعلم ذلك الّا من خوطب به ، ونفس المخاطب ظاهر . وحينئذ فالتمسّك بظواهر الآيات المحكمات الظاهرة في بيان المراد غير المحتمل للمعاني لا بأس به ، كما أن التفسير والتأويل فيما يحتاج إليهما مما يتحمل