الشيخ محمد اليزدي
196
فقه القرآن
الجملة . ومن المعلوم أن الطواف هذا للزيارة لأنه واقع بعد التحليل . وليشهد المسلمون منافع لهم كثيرة ظاهرة وباطنة ، ولعل منها الوصول إلى الوحدة الاسلامية وروح الأخوة وترابط الأمم والمجتمعات الاسلامية ، وذلك لتقوية الأسس وإعلاء القوى وجعلها صفا واحدا لتدمير الشرك والكفر بعد معرفة روح الأمر وعظمة الاسلام ونفوذه المعنوي والاتكاء على مركز الخلقة ومبدأ الحياة ، وهو الخالق تعالى ، وذلك هو الحجر الأساس لكل توفيق فردي وجمعي ، والانتفاع من كل منفعة دنيوية أو أخروية ، ولعلّ ذلك هو معنى كون البيت الحرام قياما للناس وحقيقة كونه مثابة ، وقد جعله الله تعالى كذلك . الثانية - قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ . . . . ( البقرة [ 2 ] الآية 196 ) الآية الكريمة تدل على وجوب قصد القربة في شراشر مناسك الحج والعمرة ، وانه لا بد منها ، ويؤتى بهما مع الاتمام للّه تعالى « 1 » ، كما تشير الآية المباركة إلى وجوب العمرة مفردة في العمر مرة واحدة لمن يستطيعها دون الحج قضية عطفها
--> ( 1 ) - وعندنا أن مستند البحث وثقل الكلام في الآية هو لزوم الاخلاص والقربة ، دون اتمام الواجب واتيان باقي أجزائه ، فإنه مستفاد من نفس دليل ايجاب المركب الاعتباري من أفعال وأقوال ، واما وجوب التجديد بعد الفساد فمستفاد من الأمر الأول ، كما أن لزوم الاتيان بباقي الأجزاء حتى بعد فساد بعضها المأتي بها يحتاج إلى دليل بعد تركها ، فإنه لا رغبة في اتيان جزء لم يتصل بالسابق ولم يؤمر به مستقلا . وفي مثل الحج - وكل مركب علمنا بوجوب الاتيان بالباقي بعد الفساد - نستكشف عدم التركيب الارتباطي وعدم الارتباط في المركب .