الشيخ محمد اليزدي

194

فقه القرآن

مطلقه ، بل من استطاع منهم إليه سبيلا سواء العاكف فيه والباد ، فإذا صدق على مسلم عرفا انه مستطيع وقادر على أن يقصد البيت ويذهب إليه زائرا من ناحية المال والبدن والطريق ، وجب عليه ذلك . ومن المعلوم دخل التحفّظ على ما يمون به نفسه وعائلته في صدق الاستطاعة ، حتى لا يكون بعد الحج محتاجا إلى الناس . ثم إنّ حجّ البيت وزيارته لا يصدق إلا بعد طوافه وزيارته بأطرافه ، وإلّا فقد قصد طرفا منه دون البيت على الاطلاق ، وذلك فرض على المؤمنين ، ومن كفر فلن يضرّ الله في شيء وان الله غنيّ عن العالمين . الثالثة - قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . ( الحج [ 22 ] الآية 27 ) إن الله تعالى قد أمر رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن ينادي في الناس بالحج ، وأن يأمرهم حتى يأتونه رجالا وركبانا ولو على ضامر الناقة المهزولة من قريب أو بعيد ومن كل ناحية غريبة وفجّ عميق . وقد امتثل رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أمر ربه في حجة الوداع فأتمّ مناسك الحج بإعلان خصوصياته قولا وعملا ، وختم ذلك بما يتعلق بمسألة الولاية ، وقد بلّغها المسلمين بعد ما أنزلت عليه آيتها ، ومن قبل كان يستأثر أنسب المجالات وأحسن الحالات حفاظا على دين الله ، فعصمه الله تعالى من الناس - على ما فصّل في محله في تفسير آية الإكمال ( أي إكمال الدين وإتمام النعمة ) المبحوث عنها في آخر الآية « 1 » . وعندنا أن اطلاق الأمر في الآية يعطي وجوب الايذان واعلان الحج في كل سنة لتهيّؤ الناس وتقديمهم مقدمات الأمر ، كل من استطاع ، وذلك على ولاة الأمر وموظفي الشرع .

--> ( 1 ) - وقد أشبعنا الكلام حولها في رسالتنا : « بحث جمعي حول مسألة الولاية » .