الشيخ محمد اليزدي
193
فقه القرآن
الفصل الثاني : وجوب الحج النوع الثاني ؛ ما يدل على أصل وجوب الحج ومحبوبيّته بطبعه في الاسلام ، وفيه آيات : الأولى - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 189 ) الآية المباركة تدلّ على أن في الاسلام حجّا له وقت معين في شهر معلوم ، أو انه شهر معيّن بين أشهر السنة ، فانّها مواقيت للناس في معاشراتهم ومعاملاتهم ، بل في مجاهداتهم ، كما يشير إليه قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وفي عباداتهم كما يصرّح به قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، ووقت الحج في شهر هو آخر الشهور ، وهو شهر ذي الحجة ، وشهر محرّم شهر تبدأ به السنة الهجرية ، فالآية الكريمة تشير إلى إنّ الأهلّة تعيّن ميقات الحج وميقات الصيام وغير ذلك من الأزمنة للعبادات ، وتلك حدود اللّه للناس . الثانية - قوله تعالى : . . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . ( آل عمران [ 3 ] الآية 97 ) توجب الآية بصراحة قصد بيت الله تعالى وزيارته على المسلمين لا بصورة