الشيخ محمد اليزدي
178
فقه القرآن
من طرقها وميادينها وأبنيتها العامة ، بل يشمل الهواء والفضاء المستفاد منها بواسطة أدوات مجهّزة متنوعة أو بأجهزة منصوبة أو دائرة أو سائرة ، المتداولة في زماننا هذا من طائرات وأقمار صناعية وإذاعات واتصالات وسفن فضائية وكل ما ينتفع بها في مصالح الشعب العامة « 1 » ، هذا بحسب الموضوع ولا يشمل صفوة الملوك « 2 » . والآية الكريمة تحكم بأن ذلك كلّه أنفال ، وانه للّه تعالى ، لا بد ان يصرف في مرضاته بيد أمينه ووليه من إعلاء كلمته ، وإنفاذ نوره في قلوب عباده ، وترفيه معاش الناس بمختلف شؤونه لتأمين معادهم كبناء المساجد والمعاهد والمدارس والمستشفيات والمصانع والمعامل العامة وغيرها وإدارة ذلك كلّه من شؤونه . والرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بما أنّه رسول الله وأمينه ، فإنه يأخذ الكل ويتصرف فيه بعد تأمين معاشه الشخصي في مصالح الأمة الاسلامية ، وهو ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) زعيم الأمة وقائد المسلمين في شؤونهم الاقتصادية والمالية وفي جميع شؤونهم العامة ، وله التصرّف فيها ، وعلى الأمة إطاعة الله تعالى في تشريعاته وإطاعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في أوامره ونواهيه ، والعمل بأمر الله والرسول ، وترك التشاجر والتناحر ، والأخذ باصلاح ذات البين إن كانوا مؤمنين . ومن المعلوم ان تلك التصرّفات بيد الله تعالى ورسوله تكون بواسطة الوكلاء والنوّاب والعمّال الذين انتخبوا على نظام مشروع في المباحث الحكومية والولاية الاسلامية ، كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله ، وقد فصلنا البحث فيه في ولاية الفقيه خلال ( أبحاث فقهية ) أيضا .
--> ( 1 ) - وذلك مستفاد من مناط المذكورات في روايات الباب وملاكها فإنه لا فرق بين رؤوس الجبال وبطون الأودية مع ما ذكرنا . ( 2 ) - ولعلّها من مختصات نفسه ، بما هو يصرفه فيما يشاء كصفوة الغنائم وليس كرؤوس الجبال وبطون الأودية والأرض الموات والأرض الخربة وما لم يوجف عليه بخيل وركاب والمسلم عليها أهلها ، المذكورات في روايات الباب الظاهرة في أنها للامام يصرفها في مصالح الأنام ، وهذا هو الملاك والمناط المستفاد من متون الأنفال كما ذكرنا .