الشيخ محمد اليزدي

163

فقه القرآن

إلى الناس لاستعلاء المعطى وإظهاره الاستغناء ، فيؤدي إليه ويعطيه بما أنه أمر الله تعالى ، أو أنه ندب إليه ، ويعتذر منه لقلّته ، ويشكره على قبوله لتفريغ ذمّته لاستحقاقه الثواب بواسطته ، وكذلك القابل يأخذه على اعتقاد أخذه من يد الله تعالى الآمر به ، فإنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، والمعطون هم أيدي الله تعالى وجنوده ، وكما في السنّة المباركة : لا بدّ وأن يجعل المعطي يده تحت يد القابل ليقبض منها معتقدا أن الله تعالى هو الذي يأخذ الصدقات ويقبل التوبات ، فلا يشعر كل منهما علوّا على الآخر ، ليتأذى غير العالي منهما ، والله تعالى جلّ وعلا بينهما ولا علوّ إلا للّه . الثانية - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 264 ) تخاطب الآية المباركة المؤمنين وتنهاهم عن إبطال الصدقات بالمنّ والأذى وانهما يفسدانها ويجعلانها كأن لم تكن شيئا ، وبالتمثيل يجعل الأمر في غاية الوضوح من أنه لا فرق بين المنفق المؤمن بالله تعالى واليوم الآخر إذا اتبع إنفاقه منّا أو أذى ، وبين الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر وينفق ماله رئاء الناس وتظاهرا لديهم بالخير لأغراض دنيوية ، فان سعي كليهما هباء ، وكل منهما كمن ينثر بذره على صلد على تراب بل غبار فأصابه المطر الشديد الوابل وأزال التراب والبذور وجعله خاليا فتركه صلدا ، فلا يحصدان ممّا حرثا شيئا ولا يقدران على شيء ممّا عملا . وأما الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله فقط من دون منّ وأذى ومن غير توقع شكر وأجر ، فالله تعالى هو الذي يقبل منهم الصدقات ، ويوفيهم أجورهم