الشيخ محمد اليزدي
160
فقه القرآن
الفصل الرابع : في مصرف الزكاة وفيه آية : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ( التوبة [ 9 ] الآية 60 ) الآية المباركة تدل على أن الصدقات لا بدّ وأن تصرف في تلك العناوين الثمانية المذكورة فقط ، وانها لهم ، وهم لها مالكون ، فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ، لا أنها مصرف حتى يجوز صرفها في غيرها ، كما يجوز فيها ، ويجوز صرف جميعها في بعضها ، وذلك فريضة من الله العليم الحكيم ، وذلك قضية كلمة « إنما » وحرف اللام الزائد على السياق بعد قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ مع أن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يعطيها لمستحقيها الواقعيّين قطعا ، ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله لكان خيرا لهم ، ففي المقام قال تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ أي لم يكن ذلك بميل من نفسه ، وارادته وراء إرادة الله تعالى وحكمه ، وذلك كلّه يؤيد أن المراد من الصدقات الواجبة منها ، وان كان الاطلاق يشمل المستحبات ، إلا أنها لا تنحصر بتلك العناوين ، ويجوز صرفها في غيرها ، كما يجوز فيها ، فهي لها مصرف من غير لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فان المصرف أو الملكية يعينهما تناسب الحكم والموضوع بعد الظهور في اختصاص « ما » مع كلمة « في » بالنسبة إلى « الرقاب والغارمين وسبيل اللّه » .