الشيخ محمد اليزدي

159

فقه القرآن

فالآية الكريمة تدل على وجوب أداء شيء من مطلق الزرع والنخل والثمار على وجه الحق للّه تعالى وفي سبيله ، إلا أن تقييد الإيتاء بيوم الحصاد ، مع أن ظرف تحقق التكليف والوجوب في الزكاة زمن صدق وجود المتعلق يؤتي أمرا آخر من أن ذلك الحق هو الذي لا بدّ وأن يؤتى بمن حضر الحصاد والمزرعة من شيء غير مضبوط عرفا ، ليس على المالك شيء لو لم يحضره فقير ، والزكاة مضبوطة بالعشر ونصف العشر على المالك إيصاله بعد الحصاد والنصاب . والحاصل : ان التقييد بالزمان يحافظ على الاطلاق في المتعلّق ، ويرشد إلى أن ما يجب إيتاؤه يوم الحصاد لا يختص بالغلات بل في كل محصول زراعي وهو غير الزكاة ، ولذلك يحمل على الاستحباب كما صرّحت به روايات الباب في تفسير الآية الشريفة . ( الوسائل / كتاب الزكاة ) فراجع . أضف إلى ذلك قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا . . . « 1 » .

--> ( 1 ) - روى المرتضى ( رحمه اللّه ) في الانتصار عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في قوله تعالى : « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قال : ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنه قال : « وَلا تُسْرِفُوا » ، قال المرتضى : وهذه نكتة مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما لم يكن بمقدر والزكاة مقدر .