الشيخ محمد اليزدي
156
فقه القرآن
وقيد التكنيز يشير إلى اشتراط الحول فلا يشمل المتداول المتعامل به غير المكنوز . الثانية - قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . ( المعارج [ 70 ] الآية 19 - 25 ) استثناء هؤلاء الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ عن الانسان الذي خُلِقَ هَلُوعاً و إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً مدح لهم وتعريف بعد أن كانوا من الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . والظاهر أن ذلك الحق المعلوم هو الزكاة لمقارنته مع الصلاة كما في كثير من الآيات حتى قيل : « الاسلام شهادتان وقرينتان » مع أن الانفاق المستحب ليس بمعلوم مضبوط « 1 » والأكثر ارادته مطلقا حتى يشمل ما يفرضه الرجل على نفسه ويكون معلوما من قبله مقدارا وزمانا ، فالآية بلسانها بعد الفراغ عن أصل وجوب الزكاة ناظرة إلى أن ذلك الواجب تصدّقه محدود معلوم المقدار والمتعلّق ، لا شيء مجهول ، بل فيه نصاب واحد معلوم للأجناس المعلومة التي لا بدّ من إنفاق شيء معلوم منها ، كل ذلك الاطلاق المعلوم ، قد فصّلته السنّة المباركة في محله . ويمكن استيناس المتعلّق من اطلاق الأموال في المقام وفي قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . . والعمدة منها التي تبتني عليها حياة مجتمع الانسان في مختلف المناطق وشتى الظروف والأزمنة هي الغلات الأربع والأنعام الثلاثة والنقدان اللذان بهما يتبادل كل مال ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - ولا ينافي ذلك ما في السنّة المباركة من بيان ان ذلك ما يفرضه الانسان على نفسه من الانفاق على قدر طاقته وسعة ماله أداء لشكر ما أنعم الله تعالى عليه ، وذلك لعدم الاختصاص فان لسانها جميعا ان ذلك هو الحق المعلوم زائدا على الزكاة والخمس ، وان من يفعل كذا فهو مستثنى من الذي إذا مسّه الخير منوعا ومن الذين يمنعون الماعون . . . فراجع باب / 7 أبواب ما تجب فيه الزكاة / الروايات / 2 و 3 و 5 و 6 .