الشيخ محمد اليزدي

134

فقه القرآن

خاتمة المطاف ختاما لكتاب الصلاة وتأييدا لمقدمته نقول : الصلاة أفضل الموضوعات الشرعية وأعلى مجعولاتها فإنها الطريق الوحيد إلى حفظ ارتباط العبد بمولاه ، وتقريبه منه تدريجيا حتى يصل إلى لقائه وهو أعلى مراتب العبودية ، فهي خير موضوع من شاء استقلّ ومن شاء استكثر ، ومع ذلك كلّه لم يذكر منها في القرآن الكريم إلا كليّات كاشتمالها على قيام وركوع وسجود وذكر اللّه تعالى وتسبيحه وحمده اجمالا بعد أصل وجوبها ، بحيث لا يتمكن من لم يكن مأنوسا بها عن طريق السنّة العملية أن يتصور صورتها ، ولم يذكر فيه من تعداد الركعات بل صورة الركعة المشتملة على الركوع ، ولم يعلم منها ان صلاة الصبح مثلا ركعة أو ركعتان ، والمغرب ركعتان أو ركعات ، فكيف باشتمال الركعة على قراءة فاتحة الكتاب ولزوم السورة وما هو الذكر والتسبيح اللازم ؟ كما أشار إلى ذلك الحديث السابق . وذلك لتقارن الآيات التعليم العملي والتفسير القولي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقد أتى بها جماعة حيث لم يكن معه مسلم إلا عليّ وخديجة ( عليهما الصلاة والسلام ) . وفي مثل المقام يظهر جليا لكل أحد خطأ من قال : حسبنا كتاب الله ، ومن قلّده على عماء ، فإذا كان الأمر في مثل العبادة اليومية المبتلى بها العموم - كما عرفت - فكيف في غيرها ، وقد صرّح الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بما تواتر عن الفريقين : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » « 1 » . اللّهم اجعلنا من المتمسّكين بهما واجنبنا أن نقول فيهما بالأهواء حتى نهتدي بهما إلى سبيل الحق والرشاد . . . آمين يا ربّ العالمين .

--> ( 1 ) - البحار : ج 23 ص 140 رواية 91 .