الشيخ محمد اليزدي

120

فقه القرآن

تأمر بلسان الإخبار بتسبيح الله تعالى ، وله الحمد حين تصبحون وحين تمسون وعشيا وحين تظهرون ، وهي الأوقات الأربعة ، والعشاء من أوائل آناء الليل ، وحين تظهرون من أطراف النهار طرفاه حين تمسون وحين تصبحون . فقد ذكر في الآية أطراف النهار جميعا : الصبح والظهر والمساء ومن آناء الليل عشاءها فقط ، ولا ينافي لزوم التسبيح في آنائها الأخرى قبل طلوع الشمس كما دلّت عليه الآية السابقة ، فان النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها ، كما هو ظاهر ، وإطلاقه على ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس في مثل الصوم بدليل آخر من قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . ( البقرة ( 2 ) - 187 ) كما سيأتي بيانه إن شاء الله . الثالثة - قوله تعالى : اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ . ( ص [ 38 ] الآية 17 و 18 ) الآية المباركة في سياق قريب من سابقتها أيضا ، وهي تشير إلى تفكير الذين كفروا وأنّهم في نخوة وشقاق قبال دعوة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وانهم يتعجّبون ان جاءهم منذر منهم ، ثم بيان هذه المشكلة ، أنها كانت لسائر الأنبياء السالفين أيضا بأشكالها المتفاوتة . ففي المقام تأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالصبر على ما يقوله الكفار من الانكار والتهمة بأنه ساحر كذّاب ، وتحمّل ذلك وتسهيله على النفس بتذكّر وضع داود النبيّ ذي القوة والأيدي المشدد ملكه من قبل الله تعالى ، وقد سخّر له الجبال يسبّحن معه في الوقتين : العشي والإشراق ، فكأنها تأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بذلك فيهما صبرا على المشاكل ، كما كان داود ( عليه السّلام ) يفعل تحكيما لمسئوليته وتسهيلا لتحمّل المشاق في طريقها ، فان الأمور بيد الله تعالى كلها ، وسبحان الله العظيم وله الحمد في كل توفيق ، ومنه المدد على كل عمل صالح وتخلّص عن المسؤولية بتحقيق