الشيخ محمد اليزدي

108

فقه القرآن

والانفضاض إلى اللهو والتجارة ، إن كنتم تعلمون ، فاسعوا إلى الصلاة ، واصبروا حتى تتم الصلاة وتنقضي ، فإذا قضيت فانتشروا في الأرض ، وابتغوا الوسيلة من فضل الله والسعي الجميل في الاكتساب والتجارة بذكر الله ، وانه تعالى هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وهو خير الرازقين . ولعلّكم تفلحون بالجمع بين الصلاة والاكتساب ، والاهتمام بأمور الدنيا والآخرة ، كل في محله مع ذكر الله تعالى كثيرا . كل ذلك يفيد أن أصل وجود ذلك الشعار الاسبوعي - وهو صلاة الجمعة - بشروطها في زمن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد وجبت بدليل لا نعرفه ، من غير دلالة على الوجوب والتشريع ، فلا بدّ من التماس دليل آخر للوجوب ووجود الشروط إماما ومأموما ، وقتا وعددا من السنّة المباركة العملية والقولية ، المستفاد منها أنها من شؤون الإمام ( عليه السّلام ) والمنصوب من قبله ، وكأنها من شؤون الحاكم الاسلامي ومراتب الحكومة الاسلامية ، واطلاق أدلة النيابة أو تقييدها على ما هو المبسوط في محله دخيل في الحكم ، وتمام الكلام في رسالتنا « صلاة الجمعة » من الجواز تخييرا ، والترديد في كفايتها عن الظهر ، فالأحوط الإتيان به مع الاتيان بها . وأما دلالة الآية على حرمة البيع وضعا بمعنى بطلانه ، أو تكليفا بمعنى اقتراف الذنب مع صحة النقل أو كلاهما وقت النداء إذا نودي للصلاة ، ففيه كلام ، فان الامر بترك البيع ووضعه تأكيد للأمر بالسعي إلى الصلاة من غير اختصاص ، والمعنى ترك كل اشتغال دنيوي والسعي إلى الصلاة حال النداء ، وأما من ترك الصلاة حتى مع وجوبها ووجود شروطها ، فإنه قد ارتطم في الحرام ، وتخلّف عن الأمر ، وترك الواجب ، فلا وجه لفساد ما أتى به من بيع وتجارة ، بل لا وجه لحرمته ، وان قلنا باقتضاء الامر بالشيء النهي عن تركه ، فان الامر بالترك في المقام هو عين النهي الحاصل من الأمر بالسعي إلى الصلاة والتأكيد الشرعي للتأكيد العقلي ، ولا ينافي صحة أمر وضعي آخر ، بل تكليفي غير أهم ، فكيف المباح ؟ كما فصّل في مسألة