السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وفيه التأكيد الشديد على التقوى ، والتنبيه على أنّها الغرض من تشريع تلك التوجيهات الربوبيّة والأحكام التربويّة . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . تحذير عن المخالفة والإعراض عن الطاعة ، فإنّ اللّه تعالى عالم بالخفايا وما خطرت على قلوبكم فكيف بأعمالكم ، فيجازيكم حسب أعمالكم ويحاسبكم بما استقرّت في نفوسكم من النوايا السيّئة . قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . تأكيد لما سبق وبيان لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ، فذكر أوّلا جزاء المؤمنين الذي عملوا الصالحات ، وهي التي تصلح أمر العباد في معاشهم ومعادهم ممّا شرعه اللّه تعالى من الأحكام والإرشادات ، ومنها ما تقدّم في الآية السابقة من العدل والتقوى اللذين هما أساس كلّ تكليف وروح العمل الصالح ، كما عرفت آنفا . وإنّما قدّم جزاء المؤمنين اهتماما بشأنهم وتعظيما لأجرهم ، كما أنّه تعالى ذكر الإيمان والعمل كليهما ، لبيان أنّ أحدهما غير كاف للفوز بالمغفرة الإلهيّة ونيل الجزاء العظيم ، كما دلّت عليه آيات عديدة في مواضع متفرّقة ، بل لم يذكر عزّ وجلّ في القرآن الكريم الإيمان إلّا مقرونا بالعمل الصالح ، للدلالة على ذلك . وعن بعض المفسّرين أنّ المراد من الإيمان هنا هو الحاصل بالبيعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبالعمل الصالح البيعة مع علي عليه السّلام ، وهذا تفسير بالمصداق الكامل ، لأنّ العمل الصالح أعمّ ممّا ذكر ، وأنّ المراد من الإيمان هو الإيمان باللّه العظيم ، وإن استلزم ذلك الإيمان بنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسائر الأنبياء والأوصياء . قوله تعالى : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . بيان لما وعد به عزّ وجلّ لهم ، وهي جملة مستأنفة تدلّ على أهميّة الموعود والتأكيد عليه . وهذا الأسلوب أبلغ من تعلّق الوعد بالموعود ، كما في قوله تعالى :