السيد عبد الأعلى السبزواري
41
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
فيه أي تعقيد وتضييق ، ولعلّه لأجل ذلك ختمت الآية المباركة بنفي الضيق والحرج . وفي الكافي بإسناده عن حريز ، عن زرارة قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثمّ قال : يا زرارة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونزل به الكتاب عن اللّه تعالى ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ، فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ثمّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ، فعرفنا حين قال : برؤوسكم ، أنّ المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس - كما وصل بالوجه - فقال : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للناس فضيعوه ، ثمّ قال : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، فلما وضع الوضوء إن لم تجدوا ماء ، أثبت بعض الغسل مسحا ، لأنّه قال : بِوُجُوهِكُمْ ثمّ وصل بها وَأَيْدِيَكُمْ ، ثمّ قال : مِنْهُ ، أي : من ذلك التيمّم ، لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها ثمّ قال : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ والحرج الضيق » . أقول : سؤال زرارة - مع جلالة قدره ، وأنّه من أجّلاء الأصحاب وأكابر الرواة ، وبه وبأمثاله حفظ اللّه الحقّ ، ولولا هم لاندرست معالم الدين وأطفئت أنوار اليقين - لا موضوع له بعد فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، ولعلّ ضحكه عليه السّلام تلويح إلى ذلك . وكيف كان فالإمام عليه السّلام استدلّ بالكتاب لجميع أجزاء الوضوء والتيمّم استدلالا وافيا غير قابل للشكّ . وفي الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الأذنان ليسا