السيد عبد الأعلى السبزواري
39
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : الرواية تدلّ على ما ذكرنا ، وإنّها مطابقة للمرتكز العرفي . وفي الكافي بإسناده عن الهيثم بن عروة التميمي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق ، فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ) ، فقام ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » . أقول : فسّر الإمام عليه السّلام الآية المباركة قولا وفعلا ، والمراد من التنزيل التفسير ونقل الآية الشريفة بالمعنى . وعن ابن عباس : « الوضوء غسلتان ومسحتان » . أقول : ورد مثله عن أئمتنا عليهم السّلام ، وهو يدلّ على مسح الرأس ، كما يدلّ على مسح الرجلين . وفي الكافي بإسناده عن زرارة قال : « قلت له : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي له أن يتوضّأ ، الذي قال اللّه عزّ وجلّ ، فقال : الوجه الذي أمر اللّه بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أتمّ ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام من قصاص الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه . قلت : الصدغ من الوجه ؟ قال : لا » . أقول : ما ورد في الرواية من باب التحديد الشرعي ، والإتيان لأجل المقدّمة العلميّة ، والاحتياط لا بأس به في الزيادة ، وأما النقيصة فيأثم لعدم إتيان المأمور به ، والصدغ بضمّ الأوّل ما بين العين والاذن . وفي الفقيه بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « أخبرني عن حدّ الوجه ، أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » .