السيد عبد الأعلى السبزواري
37
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث روائي : عن الشيخ بإسناده عن ابن بكير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ما يعني بذلك ؟ قال : إذا قمتم من النوم . قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ فقال : نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت » . أقول : يستفاد من هذه الصحيحة أمور : الأوّل : أنّ النوم ناقض للوضوء ورافع للطهارة ، ويدلّ على ذلك روايات كثيرة ذكرها المحدّثون في كتبهم واستقر عليه المذهب ، فما عن صاحب المنار في تفسيره من أنّ الشيعة ذهبوا إلى عدم نقض النوم للوضوء ، مجرّد افتراء ، وكم لهم من هذه الافتراءات على هذه الطائفة التي تلقّت أحكامها من عين صافية مرتبطة أشدّ الارتباط بالمبدأ جلّ شأنه ، لا من الأمور الوهميّة الظنيّة . وكيف كان غفر اللّه تعالى لنا وله . الثاني : أنّ المدار على تحقّق النوم لا مقدّماته ، ويعرف ذلك بعلامات أقواها الغلبة على السمع ، لأنّ حاسة السمع من أدقّ الحواس ، فإذا فقدت ذهبت البقيّة غالبا ، وفي بعض الروايات : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، أي : لا يسمع » ، ولعلّ ما ورد في تلقين المحتضر أن يدنو الملقّن فمه إلى اذنه أو يجعله على اذنه ، لأجل هذه الجهة ، لضعف سمعه في تلك الحالة ، أعاننا اللّه تعالى في تلك الشدّة . إن قلت : إنّ الواقع خلاف ذلك ، فقد يكون حسّ اللمس أقوى ، إذ النائم يحرّكه وخز الإبرة مثلا أو وخز الهوام ، مع أنّه لا يسمع صوت من بجنبه . قلت : على فرض الكلّية في ذلك لا ينافي ما تقدّم ، لأنّ الصوت والوخز من الأمور التشكيكيّة ، قابلة للشدّة والضعف في الجسم السليم . الثالث : أنّ النوم ناقض لمطلق الطهارة ، سواء حصلت من الوضوء أو الغسل ، مثل غسل الجنابة أو التيمّم .