السيد عبد الأعلى السبزواري

34

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث دلالي : الآيتان الشريفتان من أعظم الآيات القرآنيّة التي تبيّن أحكام الطهارات الثلاث التي يشترط بها أهمّ العبادات في الإسلام ، وهي الصلاة التي تعتبر عمود الدين ، إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها . وقد بيّن عزّ وجلّ في هاتين الآيتين المباركتين جمع ما يتطلّبه هذا الحكم الإلهي ، فذكر تعالى واجباته ، وشروطه ، وآدابه ، والضمان على تنفيذه ، ويستفاد من الآية الكريمة أنّ هذا الحكم ممّا أخذ عزّ وجلّ عليه الميثاق ، لبيان أهميته ، ولعلّ السرّ في ذلك علمه عزّ وجلّ بتهاون جمع كبير به ، واختلاف الامّة فيه مع علمهم بأنّ له شأنا كبيرا في تطهير النفوس وتزكيتها وتوقّف أمور كثيرة عليه . و يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأوّل : يستفاد من قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا اشتراط الصلاة بالطهارة ، إما أنّها واجبة لنفسها ، أو واجبة للغير ، قيل : بالثاني ، لدلالة الفاء على الترتيب ، كما يشهد بها العرف والتبادر . وقيل بالأوّل ، كما تدلّ عليه ذيل الآية المباركة وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ويشهد له بعض الأحاديث ، والفاء إنّما تدلّ على الترتيب لو لم تكن في البين قرينة على الخلاف كما في المقام ، بل يمكن أن يقال : إنّ الفاء إنّما استفيد منها الفرعيّة في المقام كما هو واضح ، أما كون الطهارة واجبة بالوجوب النفسي أو الغيري ، فلا يمكن أن تستفاد من الآية الكريمة لوحدها ، إلّا مع انضمام القرائن الخارجيّة التي تدلّ على الثاني ، كما هو الحقّ ، والمسألة محرّرة في الكتب الاصوليّة والفقهيّة . الثاني : يدلّ قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ على لزوم النيّة ، فإنّ الفعل الاختياري ، لا يقع من الفاعل بدونها ، هذا إذا لم نقل بأنّ المراد من ( إذا قمتم ) أردتم وقصدتم ، وإلّا فالدلالة أوضح وتدلّ عليه جملة كثيرة من الروايات ، وفي الحديث