السيد عبد الأعلى السبزواري

21

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وقعت فيه الأمم الماضية . وقد حذّرنا اللّه تعالى منها أشدّ تحذير ، نسأله جلّت عظمته الهداية والتوفيق لما فيه الخير والسعادة . قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . بيان لنواقض الطهارة وموجباتها ، وهي على قسمين : الحدث الأكبر الذي يوجب الغسل ، وهي الجنابة . والحدث الأصغر الموجب للوضوء ، وهو البول والغائط . ثمّ يذكر عزّ وجلّ مسوّغات التيمّم ، وبه تتمّ الطهارات الثلاث مع ذكر موجباتها ونواقضها وواجباتها . والجنب بضم الجيم والنون ، من أصابته الجنابة ، التي هي معروفة عند المكلّفين ، ولها سببان : أحدهما : ما ذكره عزّ وجلّ في ما يأتي أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، الذي هو كناية عمّا يستقبح ذكره ، أي : الوقاع والجماع ، بلا فرق بين خروج المني وعدمه ، فإنّ الموجب هو الدخول . والثاني : خروج المني في اليقظة أو المنام ، كما دلّت عليه السنّة الشريفة ، على ما يأتي في البحث الروائي . والجنب مصدر استعمل بمعنى الوصف ، ويقع على الواحد ، والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، كما يقال : رجل عدل ، وامرأة عدل وقوم عدل . وتقدّم الكلام في اشتقاقه ومعناه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [ سورة النساء ، الآية : 43 ] . والطهارة : تطلق تارة ، ويراد منها المعنى المصدري ، أي : نفس الفعل الذي هو الاغتسال . وأخرى : يراد بها معنى الاسم المصدري ، أي : الأثر الحاصل من الغسل ، والمراد بها في المقام المعنى الأوّل ، أي : الاغتسال ، كما دلّ عليه قوله تعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [ سورة النساء ، الآية : 43 ] ، وكذلك دلّت عليه جملة من الأخبار ، وقد استدلّ بعضهم بالتبادر أيضا .