السيد عبد الأعلى السبزواري

15

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

جاء في المغسول ، وهو والوجوه والأيدي ، ولم يجيء في الممسوح ، فالتحديد في الأرجل يدلّ على أنّ الحكم فيها الغسل . ومنها : أنّه يجوز تقدير : امسحوا قبل « أرجلكم » ، فيكون من عطف الجمل ، فإذا تعدّد اللفظ فلا بأس بأن يتعدّد المعنى ، فيكون المسح المتعلّق بالرؤوس بالمعنى الحقيقي ، والمسح المتعلّق بالأرجل بالمعنى المجازي ، ولا بأس بأن يجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يستعمل المشترك في معنييه . السادس : أنّ الغسل والمسح كليهما مرويان عن السلف من الصحابة والتابعين ، وقد عمل بهما جمع كثير ، ولكنّ العمل بالغسل أعمّ وأكثر ، وهو الذي غلب واستمر ، ولم ينقل غيره إلّا في مسح الخفّين . السابع : أنّه يمكن الجمع بين القرائتين والآراء المختلفة في الغسل دون المسح ، ولا ريب أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فيتمسح في أثناء الغسل ، لأنّ الغسل هو إمرار الماسح على الممسوح وإلصاقه به ، وصبّ الماء لا يمنع منه ، بل يتحقّق به . وإطلاق الأمر يقتضي المسح ولو ببل اليد بالماء ومسحها بالرأس ، لمكان باء الإلصاق ، ولم يكن الأمر كذلك في الرجلين ، فكان الظاهر أن يغسلهما ويمسحهما في أثناء الغسل بإدارة اليد عليهما . الثامن : أنّ الغسل : يجمع المسح وزيادة فإنّه تحصل به الطهارة ، أي : المبالغة في النظافة التي شرع الوضوء والغسل لأجلها ، كما هو منصوص عليه في الآية المباركة ، فالمسح يدخل في الغسل دون العكس . التاسع : أنّه لا يعقل لإيجاب مسح ظاهر القدم باليد المبللة حكمة ، بل هو خلافها ، لأنّ طرو الرطوبة القليلة على العضو الذي أصابه غبار ووسخ ، يزيد في وساخته وينال اليد الماسحة حظّ من هذه الوساخة . العاشر : أنّهم اتّفقوا على أنّ من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه ،