السيد عبد الأعلى السبزواري
80
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والآية المباركة تدلّ على عدم الغفران ، فالعمدة في القاعدة المذكورة الروايات الدالّة على القتل في الرابعة كما هو المشهور ، وانّ ما ذكره لا يقع مورد القبول واللّه العالم . وعن ابن عباس قال : يكره للمؤمن أن يقول : « إنّي كسلان » ؛ للآية الشريفة الّتي هي في مقام الذمّ . ولا بأس بقوله : لقاعدة التسامح في أدلّة السنن . بحث كلامي الإنسان بلحاظ عقيدته لا يخلو عن أقسام ثلاثة بالحصر العقلي ، لأنّه إمّا مؤمن باللّه العظيم ونهجه القويم ، أو كافر به ، أو منافق . وبتعبير آخر : إمّا في الصراط المستقيم ، أو منحرف عنه وفي طريق الغواية ، وإمّا مزدوج بين الطريقين ، وكلّ طائفة تنال جزاءها المختصّ حسب عمله الناشئ عن عقيدته . والإيمان باللّه تعالى يحصل باختيار الإنسان ، إلّا أنّ السعادة الكائنة في الفطرة كجزء المقتضي للاختيار ، وأنّ السبب التامّ هو الاختيار ، فيختار إمّا السعادة - حسب فطرته - وإمّا الشقاء للانحراف عنها ، فينتفي الجبر وشبهه كما ينتفي التفويض ، على ما تقدّم في هذه الآيات المباركة وغيرها . وأمّا الجزاء على الأعمال الصالحة المنبعثة عن العقيدة ، فلا شكّ أنّ المؤمن باللّه تعالى ينال جزاء عمله بالمقامات العالية والدرجات الرفيعة ، إما في هذه الدنيا - كما تقدّم في أحد مباحثنا السابقة ويدلّ عليه قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [ سورة آل عمران ، الآية : 145 ] - أو في الآخرة من الجنّات والنعم وغيرها ممّا تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، كما أنّ الجزاء على أعماله السيئة يكون كذلك ، عقابا دنيويّا أو اخرويّا . وأمّا بالنسبة إلى أعمال الكافر ، فإن كان العمل سيئا بمقتضى عقيدته ، فينال جزاءه السيء إمّا في هذه الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا . وإن كان العمل حسنا