السيد عبد الأعلى السبزواري
73
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أو أنّ المراد حين تطلع الشمس يتحرّك الشيطان برأسه لإغراء الناس في يوم جديد . أو التمثيل لمن يسجد للشمس ، فكأنّ الشيطان سوّل له ذلك ، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترنا بها . أو أنّ المراد أنّ الشيطان مكبول بقرنيه ومغلوب تحت آية من آيات اللّه تعالى ، فلو أراد التجاوز أهلكته بعذابها ونارها . أو كناية عن تحديد قوى الشيطان ، لها طلوع وأفول ، ولم يكن عنده الاستيلاء التامّ ، فيكون المراد من القرن القوّة . وكيف كان ، فهو من جوامع كلماته الشريفة الّتي تفتخر أمته بإعطائها له صلّى اللّه عليه وآله . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس : « كلّ سلطان في القرآن فهو حجّة » . أقول : سمّي الحجّة سلطانا ؛ لأنّها تستقرّ في القلوب وتتأثّر بها ، أو أنّ أكثر تسلّطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين ، ولكنّها تختلف حسب الإشراق وكسب الكمال ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ * [ سورة هود ، الآية : 96 ] ، وقال تعالى : الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ * [ سورة غافر ، الآية : 35 ] . وفي سنن النسائي بإسناده عن مصعب بن سعد عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّما ينصر هذه الأمة بضعيفها ، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم » . أقول : المراد من الضعيف من لا حول له ولا قوّة في هذه الدنيا ، وأنّ انقطاعه إلى اللّه تعالى أكثر من غيره ، كما هو الغالب . والمراد من الإخلاص : من كان عمله للّه تعالى ولا يحبّ أن يحمده الناس عليه ، كما في بعض الروايات . ويستفاد منها أنّ ما ورد فيها من أهمّ أسباب النصرة ، فلا تنافي غيرها من الروايات .